الأربعاء، ديسمبر 28، 2016

مزرعتي!

لا أخفيكم أنني وفي الأعوام القريبة الماضية داعبتني أمنيّة صارت من أقرب أمانيَّ إلى قلبي وهي أن يكون لي مزرعة خاصّة أستمد منها غذائي ودوائي، وأستظل بظلها وأعيش معها بعيدًا عن ضوضاء المدينة وصخبها.

حقيقة لم أقرأ من قبل عن الزراعة ولا أعرف عنها شيئًا ذا بال، رغم احتكاكي القريب بها في جميع سنيّ عمري من خلال مزرعة الوالد في تهامة وأراضي الجنوب الزراعية بشكل عام. فإنني -للأسف- لم أكن آبه بها وبتفاصيلها، رغم أنني كنت أحبها.. وكم هي جميلة متعة قطف الثمار، وكم هي جميلة تلك الأيام التي كنت فيها أستظل بشجرة المنقة (المانجو) مصطحبًا سكينة وفرشة صغيرة لآكل ما تيسر من ثمارها على مرأى منها ويا ليتني أعرف مشاعرها حيال هذا التصرف الظالم!

من مزرعة الوالد -حفظه الله- بتهامة ناوان
  
 أيضًا ولا تغيب عن بالي تلك الجلسات التي كنا نجلسها بعض المرات في مزرعة أقارب لنا في وادي القرية بوجود خالة والدي جدّتي -المباركة- سعديّة -رحمها الله رحمة واسعة-، وأيام كنت أرافق "عزيز" -عامل المزرعة- لأقطف ذُرَةً وآكل سنّوتًا!
"ذهب الصّبا وتولّت الأيامُ..     فعلى الصّبا.. وعلى الزمان سلامُ".

ومنذ أن انتقلت للعيش خارج "بلجرشي" للدراسة، وأنا في شوق لها ولمغانيها، سنون مرت لا يغيب طيفها عن بالي، أشتمّ ريحانها في كل ناحية "كم منزل في الأرض يألفه الفتى.. وحنينهُ أبدًا لأوّل منزلِ" لم أزدد بالبعد عنها إلا قربًا، وبفراقها إلا حبًّا..
ولقد مللتُ من البعاد وإنني
من شوق بَلجُرَشِي وأهليَ متعبُ
فالقلب يرفل في نواحي قريةٍ
والجسم يرقب طيفها، ويُعذَّبُ

فلذلك ازداد تعلقي بأن يكون لي ولو أحواض صغيرة في هذه الفترة تذكرني بدياري، وتؤانسني، وأشعر معها بأنني قريب من الطبيعة، بعيد عن أكوام الإزفلت والإسمنت المتناثرة في كل مكان بأشكال تسلب الحياة روحها ومعناها.

اما الآن وبعد أن انتقلت إلى العيش خارج سكن الجامعة قدّر الله -وله الحمد والثنا- من غير سابق تخطيط، أن تكون شقتي بها شرفة خارجية (بلكونة)؛ فأول ما تبادر إلى ذهني فكرة أن أضع بها بعض الأحواض الصغيرة، لتكون بداية تعاملي مع عالم الزراعة.

وقبل ما يقارب الأسبوعين سألت عن أماكن وجود النبات والمشاتل فأرشدوني الأصدقاء إلى عدة أماكن -جزاهم الله خيرًا- فاتجهت إلى بعض منها وفي طريقي إلى أماكن غيرها -بإذن الله- فتفاجأت بما رأيت وسُررت.. واقتنيت بعض ما كنت أبغيه وأحبه، لا سيما الريحان والحبَق والضرم (إكليل الجبل) والشّار.

جانب من مزرعتي الناشئة بارك الله فيها!

نبتة الشّار


أما الضّرم فعشقي له علاوة على أنه ذا رائحة عطرية زكية، فهو يذكرني بجدتي لوالدي -رحمها الله- وقد كان دائم الوجود عندها.. فلذلك أسميته اسما كانت تقول لنا نادوني به: (أمّي الكهلة).. عليها رحمة الله ورضوانه.

إكليل الجبَل (الضرم)

قبل قليل قمت بزراعة الكزبرة وأسأل الله أن يبارك.. وهي أول مرة أزرع فيها بالبذور.. وبما أنه موسم القوطة (الطماطم) فقد زينت المزرعة ببعض منه -أيضا-.

بدأت أقرأ عن الزراعة، وأتابع بعض من يتكلم عنها، فازداد تعلقي بها بالرغم من تفاجئي أن الأمر ليس بتلك السهولة التي كنت أتخيلها. وقد أضحت فكرة إقامة مزرعة خاصة أولوية من أولوياتي ومتى ما سنحت الفرصة والمادة فلن أتوانى -بمشيئة الله وعونه-عن تنفيذها.

وصدق الله جل في علاه حين قال:

" وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ {33} وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ{34} لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ{35}"  (يس)



3 التعليقات , [ أضف تعليقك ]:

علي أبوحجر يقول...

أحسنت ماشاء الله في صياغة الموضوع وحبذا لو أرسلت صورة شجرة المانجو وهي مثمرة الله يعيد الخير استمر في الكتابة ولا تجعلها هدفا بل هواية نجح الله مقاصدك وكل مطرود ملحوق.

أسامة الغامدي يقول...

الوالد الكريم: أبشر :)

Turki Saad يقول...

عُدت والعود أحمد

إرسال تعليق

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد)